دار الكتب القطرية تحمل تاريخًا عريقًا يمتد منذ تأسيسها عام 1962، لتسطر صفحات مضيئة في مسيرة التنوير ونشر الثقافة في دولة قطر. يعكس هذا التاريخ رؤية متبصرة تهدف إلى دفع عجلة التنمية الثقافية ضمن التزام أوسع بتحقيق النمو المستدام، لتكون حلقة وصل في تحقيق هذه الغاية.
منذ إنشائها، أُنيطت بالدار مهام جمع الإنتاج الفكري المحلي، وحفظ التراث المخطوط، والحصول على مصوراته من المكتبات العالمية. وفي مطلع السبعينيات، بدأت الدار بالتوثيق المنهجي للإنتاج الفكري القطري، واكتملت أركان هذه العملية بصدور قانون الإيداع رقم 14 لعام 1982، الذي أسهم في تعزيز الروابط بين الدار والمؤسسات الأجنبية، مما عزز دورها في المشهد الثقافي العالمي.
واصلت دار الكتب القطرية تطوير خدماتها لتواكب النمو التعليمي والثقافي والحضاري الذي تشهده دولة قطر، معتمدة على الأساليب والنظم الحديثة في التصنيف والفهرسة والتوثيق، استجابة لتوصيات منظمة اليونسكو ومنظمة الألكسو. وبعد مشاركتها في المؤتمرات الدولية، قامت الدار بتطوير مرافقها لضمان الحفاظ الأمثل على مجموعاتها، من خلال إنشاء قسم الميكروفيلم ومعمل الترميم.
رسمت دار الكتب القطرية مسارها التاريخي على خارطة المكتبات الاستثنائية في العالم، حيث جمعت بين ماضيها العريق وحاضرها النابض بالحياة. هذا التطور يمكّن الدار من تلبية متطلبات مجتمع المعرفة وتعزيز دورها الثقافي في ربط الماضي بالحاضر، ضمن بوتقة واحدة عنوانها التجديد مع الحفاظ على التراث والهوية. test
في مطلع عام 2022، أصدر سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، وزير الثقافة، القرار رقم 334، الذي نصّ على إعادة تنظيم دار الكتب القطرية، ومنحها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري تحت إشراف وزارة الثقافة. وقد حدد القرار أهداف الدار في جمع وحفظ الإنتاج الفكري القديم والحديث، خاصة ما يرتبط بالتراث الوطني، وبالوطن العربي بصفة عامة، وما يتصل بالحضارة العربية الإسلامية والتراث الإنساني، وإتاحته للأفراد والهيئات.
تهدف الدار إلى خدمة الجمهور وتوفير الإعارة لكافة فئات المجتمع، بما يتماشى مع رسالتها في توطين الكتاب داخل المجتمع القطري، واستئناف دورها الثقافي المتميز داخل قطر وخارجها. وقد ارتبطت هذه الصورة بذاكرة الدار كإحدى رائدات المكتبات الوطنية في المنطقة، وصرح ثقافي ومعرفي أضاء مسيرة النهضة الحديثة التي شهدتها دولة قطر.